محمد حسن بن معصوم القزويني
179
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . « 1 » فيكون قدوم الأوّل عليه تعالى قدوم العبد المحسن المشتاق إلى مولاه ، ويلحقه الفرح والسرور ما شاء اللّه ، والثاني عليه تعالى قدوم العبد الآبق المبغض لمولاه إذا قدم عليه قهرا ، ولا يخفى ما يكون فيه من الذلّ والهوان والخزي والحرمان . ثمّ أهونها كثرة العصيان ، وإن قوي الايمان فتألف طبيعة الانسان بها في حياته فيعود ذكرها لأجله عند مماته وينعقد في قلبه حبّ ما خطر له منها ويقبض روحه على ذلك الخاطر ، ويكون ذلك حجابا له عن ربّه ، وهو الختم بالسوء أيضا . وكلّ من غلبت عليه المعاصي وكان قلبه أميل إليها من الطاعات كان أقرب إلى هذا الخطر ، ومن كان بالعكس كان عنه أبعد ، ومن تساوى حاله فأمره إلى اللّه ، ولا يعلم ما يختم عليه . والسرّ فيه أنّ الغشية التي قبل الموت شبيهة بالنوم ، فكما لا يرى الانسان في منامه إلّا ما عهده وألف به في اليقظة حتّى إنّ المراهق إذا احتلم لا يرى صورة الوقاع ، فكذلك الحال عند سكرات الموت ، فربّما صارت غلبة الانس سببا لتمثّل فاحشة في قلبه وميله إليها فيقبض على تلك الحالة روحه فيكون بالسوء ختمه وإن كان ما يرجى به خلاصه من فضل اللّه تعالى أعني الايمان باقيا . وكما أنّ ما يخطر بالبال في اليقظة إنما يخطر لأسباب خاصّة يعرف بعضها كالانتقال من الشيء إلى ما يشابهه أو يضادّه أو يقارنه ، ولا يعرف بعضها كالانتقال من شيء إلى آخر لا يعرف وجه مناسبته ، أو الانتقال إلى شيء لا يعرف سببه أصلا ، فكذا ما يرى في المنام أو يختلج في حالة الموت له
--> ( 1 ) التوبة : 24 .